تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
402
منتقى الأصول
أما الحكم ، فهو معروض الجهل بنفسه كليا كان أو جزئيا ، فيشك في وجود حرمة شرب التتن كما يشك في وجود حرمة شرب هذا المائع المشكوك كونه خمرا . ولعل هذا هو مراد المحقق العراقي الذي نقلناه واستشكلنا فيه ( 1 ) . وعلى هذا ، فالحديث يعم كلتا الشبهتين الحكمية والموضوعية . فتدبر . الأمر الخامس : مقتضى ما ذكر في تقريب اسناد الرفع الظاهري إلى الحكم ، من أن الحكم مرفوع برفع وجوب الاحتياط ، لان وضعه في مرحلة الظاهري إنما يكون بجعل الاحتياط ، لا يكون الحديث شاملا لموارد العلم الاجمالي ، وذلك لان مفاد الحديث - على هذا - هو بيان عدم جعل الحكم ورفعه ظاهرا في فرض يكون ثبوته ظاهرا بيد الشارع بجعله وجوب الاحتياط فيرفعه . وهو بذلك ينصرف إلى الموارد التي يكون وضع التكليف الظاهري منحصرا بالشارع ، وانه هو الذي يضيق على المكلف لو أراد ، فينصرف عن موارد العلم الاجمالي الذي يكون الحكم الواقعي فيها منجزا بحكم العقل ، فلا ينحصر وجوب الاحتياط بالشارع فيها . ثم على تقدير تسليم شموله في نفسه لموارد العلم الاجمالي ، لا ينفع في نفي الاحتياط العقلي ، لان غاية مدلوله ان الشارع لم يجعل وجوب الاحتياط ، وهو لا ينافي أصلا تنجز الواقع بطريق آخر وبمقتضى حكم العقل . ومن هنا ، يشكل الامر في جريان البراءة الشرعية في الأقل والأكثر بناء على عدم انحلال العلم الاجمالي فيه كما ذهب إليه صاحب الكفاية ( 2 ) . لما عرفت من قصور الحديث أو عدم منافاته للاحتياط العقلي الثابت في موارد العلم الاجمالي .
--> ( 1 ) راجع / 378 من هذا الكتاب . ( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 363 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .